الشيخ المحمودي
250
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة
وأمّك صديقك ؛ لا تتخذنّ عدوّ صديقك صديقا فتعادي صديقك ؛ كم من بعيد أقرب منك من قريب ؛ وصول معدم خير من مثر جاف « 1 » ؛ الموعظة كهف لمن وعاها ؛ من منّ بمعروفه أفسده « 2 » ؛ من أساء خلقه عذّب نفسه وكانت البغضة أولى به ؛ ليس من العدل القضاء بالظّن على الثّقة « 3 » ؛ ما أقبح الأشر عند الظّفر ، والكآبة عند النّائبة « 4 » والغلظة والقسوة على الجار ، والخلاف على الصّاحب ، والخبّ [ والخبت « خ » ] من ذوي المروءة « 5 » والغدر من السّلطان ، وزل معه حيث زال ؛ لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب « 6 » لعلّ له عذرا وأنت تلوم ؛ إقبل من متنصّل « 7 » عذره فتنالك الشفاعة ؛ وأكرم الّذين بهم نصرك ، وازدد لهم
--> ( 1 ) الوصول - كصبور - : الكثير الوصل ، أو الكثير الإعطاء ، وكان المراد منه هنا معناه الوصفي بلا مبالغة وتكثير ، والمعدم : الفقير . والمثري : ذو المال والغني . والجافي : الغليظ . ( 2 ) هذا المعنى مقتبس من قوله تعالى في الآية : 264 ، من سورة البقرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ . . . ( 3 ) أي إذا كان أحد موثوقا عندك في الدّين أو الأمانة أو المحبة أو غيرهما ، فما لم يحصل لك اليقين على زواله لا تحكم بالزوال ، فإنّ الظن لا يغني من الحقّ شيئا ، وقال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ . ( 4 ) الأشر : كالبطر والفرح لفظا ومعنى . والكآبة والكأبة والكآبة - كالراحة والكعبة والصحابة - : الغم وسوء الحال والانكسار من الحزن ، وهي مصادر لقولهم : كئب ( من باب علم ) . ( 5 ) قال في الوافي : الخب - بالخاء المعجمة - : الخداع والمكر ، وفي بعض النسخ : الخبث - بالمثلثة - وفي بعضها بالحاء المهملة والنون والمثلثة ، وكأنهما تصحيف . ( 6 ) صرم يصرم ( من باب ضرب ) صرما وصرما ( كفلس وقفل ) - فلانا . أي هجره . الشيء : قطعه . والاستعتاب : طلب الرجوع والعود إلى ما كان عليه . وفي كتاب العلم من العقد الفريد قال : قال علي عليه السّلام : لا تقطع أخاك على ارتياب ، ولا تهجره دون استعتاب . ( 7 ) يقال : تنصل فلان من ذنبه أي تبرأ منه . ومنه الحديث : يا علي من لم يقبل العذر من متنصل لم ينل شفاعتي .